سليمان بن موسى الكلاعي
364
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
فلما ولى عثمان بن عفان لم يزل به معاوية ، حتى عزم على ذلك ، وقال له : لا تنتخب الناس ، ولا تقرع بينهم ، خيرهم ، فمن اختار الغزو طائعا فاحمله وأعنه . ففعل ذلك معاوية ، واستعمل على البحر عبد الله بن قيس الجاسى حليف بنى فزارة ، فغزا خمسين غزاة من بين صائفة وشاتية في البر والبحر ، ولم يغرق معه أحد في البحر ولا نكب ، وكان يدعو الله أن يرزقه العافية في جنده ، ولا يبتليه بمصاب أحد منهم ، ففعل الله ذلك له ، حتى إذا أراد الله أن يصيبه وحده ، خرج في قارب طليعة ، فانتهى إلى البر من أرض الروم ، وعليه سؤال يعبرون ذلك المكان ، فتصدق عليهم ، فرجعت امرأة من السؤال إلى قريتها ، فقالت للرجال : هل لكم في عبد الله بن قيس ؟ قالوا : وأين هو ؟ قالت : في المرفأ ، قالوا : أي عدوة الله ، ومن أين تعرفين عبد الله بن قيس ؟ فوبختهم ، وقالت : أنتم أعجز منى ! أو يخفى عبد الله على أحد ؟ فبادروا فهجموا عليه ، فقاتلوه وقاتلهم ، فأصيب وحده ، وأفلت الملاح حتى أتى أصحابه ، فجاؤوا حتى أرفوا ، والخليفة فيهم سفيان بن عوف الأودي ، فخرج فقاتلهم ، فضجر وجعل يعبث بأصحابه ويشتمهم ، فقالت جارية عبد الله : واعبد الله ، ما هكذا كان يقول حين تقاتل ! فقال سفيان : وكيف كان يقول ؟ قالت : « الغمرات ثم ينجلين » ؛ فجعل سفيان يقول ذلك وترك ما كان يقول ، وأصيب في المسلمين يومئذ . وقيل لتلك المرأة : بأي شئ عرفته ؟ فقالت : بصدقته ، أعطى كما يعطى الملوك ، ولم يقبض قبض التجار . غزو معاوية بن أبي سفيان قبرس وغزا معاوية بن أبي سفيان قبرس سنة ثمان وعشرين فيما ذكر الواقدي . قال : وهو أول من غزا الروم ، وغزاها أهل مصر وعليهم عبد الله بن سعد بن أبي سرح ، حتى لقوا معاوية فكان على الناس . قال ابن عفير : ومع معاوية امرأته فاختة بنت قرظة ، وكان معه ، أيضا ، في غزاته أبو الدرداء ، وشداد بن أوس ، وأبو ذر ، وعبد الله بن عمرو بن العاص ، في عدة من أصحاب رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وأم حرام الأنصارية فتوفيت هناك ، فقبرها يستسقى به أهل قبرس ويسمونه قبر المرأة الصالحة . وأم حرام « 1 » هذه هي خالة أنس بن مالك ، رضى الله ، وحديثها مشهور في نوم النبي
--> ( 1 ) انظر ترجمتها في : الإصابة ترجمة رقم ( 11971 ) ، الثقات ( 3 / 462 ) ، تجريد أسماء الصحابة ( 2 / 316 ) ، تقريب التهذيب ( 12 / 620 ) ، تهذيب التهذيب ( 12 / 462 ) .